ابن تيمية
61
منهاج السنة النبوية
وَعُثْمَانَ وَكَفَّرُوهُمْ ( 1 ) ، فَكَيْفَ بِحَالِ الصَّحَابَةِ [ وَالتَّابِعِينَ ] ( 2 ) الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَتِهِ أَوْ قَاتَلُوهُ ؟ فَشُبْهَتُهُمْ أَقْوَى مِنْ شُبْهَةِ مَنْ قَدَحَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ قَالُوا : مَا يُمْكِنُنَا أَنْ نُبَايِعَ إِلَّا مَنْ يَعْدِلُ عَلَيْنَا ( 3 ) وَيَمْنَعُنَا مِمَّنْ يَظْلِمُنَا وَيَأْخُذُ حَقَّنَا مِمَّنْ ظَلَمَنَا ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ هَذَا كَانَ عَاجِزًا أَوْ ظَالِمًا وَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نُبَايِعَ عَاجِزًا أَوْ ظَالِمًا ( 4 ) . وَهَذَا الْكَلَامُ إِذَا كَانَ بَاطِلًا ، فَبُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا ظَالِمَيْنِ طَالِبَيْنِ لِلْمَالِ وَالرِّيَاسَةِ ( 5 ) أَبْطَلَ وَأُبْطِلَ . وَهَذَا الْأَمْرُ لَا يَسْتَرِيبُ فِيهِ مَنْ لَهُ بَصَرٌ وَمَعْرِفَةٌ ، وَأَيْنَ ( 6 ) شُبْهَةٌ مِثْلُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ( * الَّذِي وَافَقَ عَمْرًا ( 7 ) عَلَى عَزْلِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ، وَأَنْ يُجْعَلَ الْأَمْرَ شُورَى فِي الْمُسْلِمِينَ * ) ( 8 ) مِنْ شُبْهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ ( 9 ) وَأَمْثَالِهِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُ إِمَامٌ مَعْصُومٌ ، أَوْ أَنَّهُ إِلَهٌ أَوْ نَبِيٌّ ( 10 ) ؟ بَلْ أَيْنَ شُبْهَةُ الَّذِينَ رَأَوْا أَنْ يُوَلُّوا مُعَاوِيَةَ مِنْ شُبْهَةِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُ إِلَهٌ أَوْ نَبِيٌّ ؟ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ أُولَئِكَ .
--> ( 1 ) ب : ذَمُّوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَكَفَّرُوهُمَا . ( 2 ) وَالتَّابِعِينَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) ن : نَعْدِلُ عَلِيًّا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) ن ، م : عَاجِزًا وَلَا ظَالِمًا . ( 5 ) أ ، ب : لِلرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ . ( 6 ) ن : وَأَنَّى . ( 7 ) ن : عُمَرَ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 8 ) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) . ( 9 ) ن ، م : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنًا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 10 ) سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ مِنْ قَبْلِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَمَقَالَتِهِ . انْظُرْ هَذَا الْكِتَابَ 1 / 23 - 24 ، 308 .